عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

200

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية الرابعة والعشرون بعد المائة عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن قائد الأواني قال : كنت عند الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه فسأله سائل : علام بنيت أمرك ؟ قال : على الصدق ، ما كذبت قط ، ولا لما كنت بالمكتب ، ثم قال رضي اللّه عنه : كنت صغيرا في بلدنا فخرجت إلى السواد في يوم عرفة وتبعت بقرة الحراثة ، فالتفتت إليّ وقالت : يا عبد القادر ، ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت . فرجعت فزعا إلى دارنا ، فصعدت إلى سطح الدار فرأيت الناس واقفين بعرفات ، فجئت إلى أمي فقلت لها : هبيني للّه تعالى ، وائذني لي في المسير إلى بغداد أشتغل بالعلم وأزور الصالحين ، فسألتني عن سبب ذلك فأخبرتها خبري ، فبكت وقامت إلى ثمانين دينارا ورثها أبي ، فتركت لأخي أربعين دينارا ، وأذنت لي في المسير ، وعاهدتني على الصدق في كل أحوالي ، وخرجت مودعة لي وقالت : يا ولدي اذهب فقد خرجت عنك للّه عز وجلّ ، وهذا وجه لا أراه إلى يوم القيامة ، وسرت مع قافلة صغيرة تطلب بغداد ، فلما جاوزنا همذان وكنا بأرض كذا وكذا - بلادا سمّاها - خرج علينا ستون فارسا فأخذوا القافلة ، ولم يتعرّض لي أحد ، فاختارني أحدهم وقال لي : يا فقير ما معك ؟ فقلت له : أربعون دينارا ، قال : وأين هي ؟ قلت : هي مخاطة في دلقي تحت إبطي ، فظن أني أستهزئ به ، فتركني وانصرف ، ومرّ بي آخر فقال لي مثل ما قال الأول فأجبته بجواب الأول ، فتركني وانصرف ، فتوافيا عند مقدمهم ، فأخبراه بما سمعا مني ، فقال : عليّ به ، فأوتي بي إليه فإذا هم على تلّ يقتسمون أموال القافلة ، فقال لي : ما معك ؟ فقلت : أربعون دينارا ، فقال : وأين هي ؟ قلت : مخاطة في دلقي تحت إبطي ، فأمر بدلقي ففتح فوجد فيها أربعين دينارا ، فقال لي : ما حملك على الاعتراف ؟ قلت : إن أمي عاهدتني على الصدق ، وأنا لا أخون عهدها ، فبكى المقدم وقال : أنت لم تخن عهد أمك وأنا لي كذا وكذا أخون عهد ربي ، فتاب على يديّ ، فقال له أصحابه : أنت كنت مقدمنا في قطع الطريق وأنت الآن مقدمنا في التوبة ، فتابوا كلهم على يدي ، وردّوا على أهل القافلة ما أخذوا منهم ، فهم أول من تاب على يدي . الحكاية الخامسة والعشرون بعد المائة عن الشيخ الإمام أحمد بن صالح بن نافع الجيلي قال : كنت مع الشيخ عبد القادر بالمدرسة النظامية فاجتمع إليه الفقهاء والقراء ، فتكلّم عليهم في القضاء والقدر ، فبينما هو يتكلم عليهم إذ سقطت حية عظيمة في حجره من السقف ، ففرّ منها كل من كان حاضرا عنده ولم يبق إلا هو ، فدخلت الحية تحت ثيابه ومرّت على جسده ، وخرجت من طوقه والتفّت على عنقه ، ومع